ElKnaba Party

Just another WordPress.com site

حكم الأغلبية وحقوق الأقلية

Majority rule and minority rights

قد يبدو للناظر سطحيا أن اثنين من مبادىء الديمقراطية الأساسية، وهما مبدأ حكم الأغلبية ومبدأ حماية حقوق الأقلية، وكأنهما متناقضان. لكن الواقع أنهما عمادان متلازمان يرفعان المؤسسة ذاتها التي نسميها الحكم الديمقراطي، ولا يقف البناء الديمقراطي إلا عليهما معا.

* حكم الأغلبية هو وسيلة لتنظيم عمل الحكومة واتخاذ القرارات الخاصة بالقضايا العامة؛ ولكنه، وهو الأهم، ليس سبيلا آخر إلى اضطهاد الأقلية. وكما أنه ليس من حق أي جماعة تنصّب نفسها في سدة الحكم اضطهاد الآخرين، فإنه ليس من حق أية أغلبية، حتى في ظل الحكم الديمقراطي، أن تسلب الحقوق والحرّيات الأساسية التي تتمتع بها أقلية أو من فرد.

* الأقلّيات — سواء كانت أقلية إثنية، أو دينية، أو جغرافية، أو أنها أقلية بسبب مستوى دخل أفرادها، أو حتى إذا كانت الجماعة أو الحزب الذي خسر الانتخابات أو النقاش السياسي حول قضية ما- تتمتع بحقوق الإنسان الأساسية المضمونة التي لا يحق لأي أغلبية، سواء كانت منتخبة أو غير منتخبة، سلبها منها.

* الأقلّيات بحاجة إلى ضمان أن الحكومة ستحمي حقوقها ومصالحها المشروعة وهويتها الذاتية. وبتحقيق ذلك فقط، يصبح من الممكن للأقليات المشاركة والمساهمة في الديمقراطية القائمة في بلادها.

* من بين حقوق الإنسان الأساسية التي يتحتم على أية حكومة حمايتها: حرّية الكلام والتعبير والحرّية الدينية وحرية المعتقد؛ والإجراءات القضائية المتبعة والحماية المتساوية بموجب القانون؛ وحرية التنظيم، والتصريح بالرأي، والمعارضة والمشاركة مشاركة كاملة في الحياة العامّة للمجتمع.

* الديمقراطيات تتعامل مع حقوق حماية الهوية الثقافية، والممارسات الاجتماعية، والضمير الفردي، والنشاطات الدينية للأقلّيات، على أنها من المهام الأساسية لها.

* إن قبول الجماعات العرقية والثقافية التي قد تبدو غريبة، أو دخيلة أحيانا، بالنسبة للأغلبية، تمثل  أحد التحديات الكبرى التي  قد تواجه أية حكومة ديمقراطية. ولكن الديمقراطيات تدرك بأن التنوع يمكن أن يشكل ميزة هائلة للمجتمع. وهي تتعاطى مع  هذه الاختلافات في الهوية، والثقافة، والقيم على أنه تحد من شأنه أن يعززها ويثريها، لا على أنها تهديد لها.

* ليست هناك إجابة وحيدة واحدة لكيفية حل اختلافات الأغلبية مع الأقلية في وجهات النظر والقيم وما إلى ذلك – سوى المعرفة الأكيدة أنه فقط عبر العملية الديمقراطية المتثملة في التسامح، والنقاش، والرغبة في التوصل إلى حلول وسط للمشاكل المثيرة للخلاف — يمكن للمجتمعات الحرّة أن تتوصّل إلى اتفاقات من شأنها تبني العمادين الأساسيين للديمقراطية وهما حكم الأغلبية وحقوق الأقلية.

Advertisements

Single Post Navigation

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: